محمد بن أحمد الفاسي
121
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
قال أبو حاتم : صالح الحديث . قال محمد بن سعد : أجمعوا أنه توفى سنة إحدى ومائة . ذكره ابن سعد في طبقاته الصغرى في الطبقة الثانية من التابعين المكيين . وذكر العجلي في ثقاته . وقال الحافظ نور الدين الهيثمي في ترتيب ثقات العجلي : مولى ابن عباس ، مكي تابعي ثقة . « 2521 » - مكثّر بن عيسى بن فليتة بن قاسم بن محمد بن جعفر الحسنى المكي : وبقية نسبه تقدم في ترجمة جده الأعلى محمد بن جعفر ، المعروف بابن أبى هاشم : أمير مكة . كانت ولاية مكثر لمكة مدة سنين ، وكان يتداول إمرتها هو وأخوه داود السابق ذكره ، وقد خفى علينا مقدار مدة ولاية كل منهما ، مع كثير من حالهما ، وكانت إمرة مكة فيه وفي أخيه داود ، نحو ثلاثين سنة ، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى ذكره ، مع شئ من حالهما ، وبمكثر انقضت ولاية الهواشم من مكة ، ووليها بعده أبو عزيز قتادة ابن إدريس الحسنى المعروف بالنابغة ، صاحب مكة المقدم ذكره ، وذلك في سنة سبع وتسعين وخمسمائة ، على ما ذكره الميورقى ، نقلا عن عثمان بن عبد الواحد العسقلاني المكي ، أو في سنة ثمان وتسعين ، كما ذكر الذهبي في « العبر » ، أو في سنة تسع وتسعين وخمسمائة ، كما ذكر ابن محفوظ . وأما ابتداء ولاية مكثّر على مكة ، في سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، وذلك أنى وجدت بخط بعض المكيين ، أنه لما مات عيسى بن فليتة في شعبان سنة سبعين وخمسمائة ، ولى إمرة مكة بعده ابنه داود ولىّ عهده ، فأحسن السيرة ، وعدل في الرعية . فلما كانت ليلة النصف من رجب ، سنة إحدى وسبعين وخمسمائة ، خرجت خوارج على داود ، ففارق منزله وسار في بقية ليلته إلى وادى نخلة ، وولى أخوه مكثّر عوضه في الحال ، ولم يتغيّر عليه أحد بشئ ، فلما كان ليلة النصف من شعبان ، قدم من اليمن إلى مكة شمس الدولة توران شاه بن أيوب ، أخو صلاح الدين يوسف بن أيوب ، قاصدا بلاد الشام ، فاجتمع به الأمير داود والأمير مكثر بالزاهر ظاهر مكة ، وأصلح بينهما . فلما كان السابع من ذي الحجة سنة إحدى وسبعين ، وصل الخبر إلى مكة بأن أمير
--> ( 2521 ) - انظر ترجمته في : ( خلاصة الكلام 21 - 23 ، ابن ظهيرة 308 ، صبح الأعشى 4 / 271 ، مرآة الجنان 3 / 494 الأعلام 7 / 284 ) .